السبت، 28 فبراير، 2015

فضل التبليغ والدعوى إلى الله






فضل الدعوة وثمراتها

فيصل بن عبدالله العمري


الحمد لله الذي يدعوا إلى دار السلام, ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم, والصلاة والسلام على إمامنا وقدوتنا نبينا محمد بن عبد الله, عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيرا, كان يدعوا إلى الله بقوله وفعله قولاً وسلوكاً, وقد أمره الله بالدعوة فقال: :{ ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ } (125/النحل).
أما بعد
أيها الإخوة إن الدعوة إلى الله شأنها عظيم, وفضلها كبير, وليس هناك خبر أصدق من خبر رب العالمين حيث قال: { وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ } (فصلت:33)
ففي هذه الآية استفهام تقريري بمعنى النفي: أي لا أحد أحسن قولاً ممن دعا إلى توحيد الله وطاعته, ولا أحد أحسن كلاماً وطريقةً وحالةً ممن دعا إلى الله بتعليم العلم النافع,وترغيب الناس في مكارم الأخلاق.



وقد قال بعض العلماء هذه الآية بشرى لأهل الإيمان وصالح الأعمال, ممن اكتملت فيه ثلاثة شروط:

1- الدعوة إلى الله. 
2- وعمل صالحاً فأدى الفرائض واجتنب المحارم. 
3- فاخر بالإسلام واعتز به وقال إنني من المسلمين.
فلا أحد أحسن قولا من هذا الذي ذكرت شروط كماله, فهذه الآية تبين وتوضح فضل الدعوة إلى الله تعالى وشرف الدعاة العاملين.
ويدخل في هذه الآية, كل من دعا إلى الله تعالى بطريق من الطرق المشروعة ومن ذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

- ومما يدل على فضل الدعوة كذلك أمر الله عز وجل نبيه عليه الصلاة والسلام بها فقال تعالى: { ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ }(النحل: من الآية125) 

- والدعوة إلى الله وظيفة رسل الله عليهم الصلاة والسلام, وكفى بذلك فضلاً وفخراً وشرفاً.

- والدعاة هم خير هذه الأمة على الإطلاق ، قال تعالى في سورة آل عمران :{ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ } (110/آل عمران)

- والدعاة إلى الله موعودون بالفلاح في الدنيا والآخرة, قال سبحانه في سورة آل عمران :{ وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } (104/آل عمران)

- والدعاة قولهم في مضمار أحسن الأقوال ، و كلامهم في التبليغ أفضل الكلام .. قال جل جلاله في سورة فصلت :{ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ } (فصلت:33)

- والدعاة إلى الله يشملهم الله برحمته الغامرة ، ويخصهم بنعمته الفائقة :
قال عز من قائل في سورة التوبة :{ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } (التوبة/ 71)
- و الدعاة إلى الله أجرهم مستمر ومثوبتهم دائمة .. روى مسلم وأصحاب السنن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( من دعاء إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً)
- ويكفي الدعاة فخراً وخيرية .. أن تسببهم في الهداية خير مما طلعت عليه الشمس وغربت: روى البخاري عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : (( .. فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حُمر النَّعم )) وفي رواية : (( خير لك مما طلعت عليه الشمس وغربت ))



فهذه بعض فضائل الدعوة إلى الله.

- ثمرات الدعوة إلى الله:
1- الداعي إلى الله له من الأجر مثل أجر من تبعه إلى يوم القيامة كما في الحديث:\" من دل على هدى كان له من الآجر مثل أجر من تبعه إلى يوم القيامة.
2- الدعوة إلى الله تثمر لصاحبها الثبات على الهدى.
3- الدعوة إلى الله تثمر البركة في عقب الداعي وأهله.
4- الدعوة إلى الله يصلح بها حال المجتمع المحيط بالداعية وقد تتعدى بركة الدعوة إلى أماكن كثيرة.
5- الدعوة الصادقة إلى الله تثمر الحب للداعية في قلوب الخلق.
6- الدعوة إلى الله طريق لدخول الناس في دين الله وصلاح المجتمعات.
7- الدعوة طريق لتقليص المنكرات وقطعها.
8- الدعوة إلى الله سبيل لرد دعوات المضلين ودحضها.
9- الدعوة إلى الله سبيل في استمرار الدين وثباته في المجتمعات.
10- الدعوة إلى الله سبيل في عزة الإسلام ورفع شأنه ونشره.
فهذه بعض ثمرات الدعوة إلى الله وكفي للدعوة ثمرة أنها سبيل قيام الدين الذي ارتضاه للناس رب العالمين.
وصل الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

كتبه 
فيصل بن عبدالله العمري 
عضو مركز الدعوة بمكة






فضل الدعوة .. والدعاة ..

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم .. 

أما بعد فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... هذه بعض الوقفات في فضل الدعوة والدعاة .. ونسأل الله أن يكون ذلك حافزا لنا في الدعوة إلى الله تعالى ..
الدعوة إلى الله تعالى مذهب سيد البشر
الدعوة إلى الله تعالى مذهب سيد البشر وإمام المؤمنين .. الرسول الحبيب .. صلى الله عليه وسلم .. قال تعالى (يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا) 
فيا من تدَّعي حب رسول الله صلى الله عليه وسلم .. هذا هو حبيبك وإمامك (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم)
الطاعة في أمر الله بالدعوة إليه
قال تعالى (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) وقال سبحانه (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) وقال (وادع إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم) وقال تعالى (وادع إلى ربك ولا تكونن من المشركين) .. وقال (قل إني أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به ، إليه أدعو وإليه مآب) .. 
فالأمر يستدعي الوجوب .. ومن قال بفرض الكفاية .. فأي كفاية والأمة الإسلامية غارقة في كثير من طبقاتها في الجهل وضعف الاتباع والإنحرافات والبدع .. وكثرة المحتاجين للدعوة والتعليم من المقبلين .. 
هذا فضلا عن الأمم الكافرة والمعادية للإسلام .. 

فلا يختلف إثنان على أن الدعوة والدعاة لا يكفون المطلوب في الأمة ..
خيريَّتهم .. ومدح الله لهم
أمة تحتضن الدعاة إلى الله هي خير الأمم .. بشهادة رب العالمين وخالق الأولين والآخرين ..
قال تعالى ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله) .. فأي فضيلة بقيت لمن خلفهم .. وأي سبق حازه من تركهم .. إنها والله الفضائل كلها أن يمدح رب العالمين كوكبة تقوم بالعمل والدعوة إليه سبحانه ..
الداعية صاحب أحسن الأقوال
قال تعالى مادحا قول الداعية (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين) .. فلا يوجد قول أحسن من قوله .. فهو دليل الناس إلى ربهم .. ومبشر العباد إلى فضل خالقهم ..
الداعية له أجره وأجر من علم بما علم
قال صلى الله عليه وسلم (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص من أجورهم شيئا)
الدعوة إلى الله وسيلة من وسائل دفع النفاق
ولا شك أن الدعاة هم أبعد الناس عن النفاق (ولا أقول الرياء) .. فالمنافقون لا يستطيعون الصبر على تكاليف الدعوة ومشاقها .. وقد قال الله تعالى فيهم (والمنافقون والمنافقات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف) 
فمن كانت الدعوة خصلته حفظ بإذن الله من النفاق .. 
وهذا لا يعني أن بعض المنافقين يتلبسون بلباس الدعوة حبا في دس المنكر بين ثنايا الدعوة .. فهذا يحذر منه كما يتمسك بالداعية الصادق ..
بصيرة الداعية بشهادة رب العالمين 
في خضم الجهل المنتشر بين كثير من الناس ,, والعمى المستشري بينهم .. يبرز الداعية الذي يدعو بعلم ويقين كما قال تعالى (قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين)


الداعية يحفظ من عقوبات الدنيا
ولقد انقسم قوم أصحاب السبت إلى ثلاثة أقسام : العصاة ، والدعاة ، والتاركين للدعوة مع عدم العصيان .. فقال الله عز وجل (فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون) ..
حفظ الله لأهل القرى بسبب الدعاة إلى الله
قال تعالى (وما كان ربك مهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون) .. فالقرى وإن كان فيها ظلم لا تهلك إذا قام فيها المصلحون بما يجب عليهم من الدعوة والعمل لله .. فإذا غلب على القرية الإصلاح حفظها الله من العقوبات الدنيوية .. بفضله ومنه سبحانه .
وقال تعالى (واتقوا فتنة لا تصيبن اللذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب)
الداعية مأجور حتى بألمه ونَصَبه
فالأجر عند الداعية غير مرتبط بما يقوله فقط .. ولكن كل أمور الدعوة والجهاد في سبيله مأجور عليها المؤمن حتى التعب والمعاناة .. (إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون) فهل يكون هؤلاء الكفرة من المنصرين أكثر تفاعلا في دعوتهم وهم الذين لا يرجون هذا الأجر العظيم والرزق الكبير .. حتى في الألم والضيق ..
الوسطية .. والشهادة على الخلق ..
قال تعالى (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا)
الدعاة في النور وغيرهم في الظلمات
قال تعالى (كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد) فهم أنفع الناس للناس وهم دلائل الخير للبشر ..
توبة الله على أهل الإصلاح ولو كانوا من أهل الذنوب العظام
قال تعالى (إن الذين يكتمون ما أنزلناه من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون . إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم) ومن أعظم ذنبا ممن لعنه الله ويلعنه اللاعنون .. فمن بين وأصلح فله التوبة من الله عز وجل ..
الدعوة غير محصورة بوقت ولا مكان ولا طريقة
فهذا نوح عليه الصلاة والسلام يدعو قومه ليلا ونهارا (قال رب إن دعوت قومي ليلا ونهارا)
ويطرح طرق مختلفة (ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم إسرارا)
وهذا يوسف عليه السلام يدعو في السجن (يا صحابي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار) 
فمن أعجزته طريقة وجد أخرى .. ومن أغلق عليه باب فتحت له أبواب .. وهي الوسيلة الميسرة للجميع .. فالدعوة وسيلة ميسرة الوصول للصغير والكبير .. للعالم ولقليل العلم .. للخطيب وللمجاهد وللضعفاء وللمساجين ..


عظم أجر الداعية
فأجره على الله .. ولا يأخذه من العباد .. ولذا كان عظم الأجر .. فالكريم لا يعطي لمن يحب إلا عظيما .. قال تعالى (فإن توليتم فما سألتكم من أجر إن أجري إلا على الله وأمرت أن أكون من المسلمين) 
فأي أجر أعظم من أن يكون معطي رب العالمين ومالك الأملاك وأكرم الأكرمين .
البشرى بالنصرة والتمكين
قال تعالى (بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه) والدعاة هم الذين يقومون بهذه المهمة المكللة بالنصر المبشر به.. 
وقال تعالى : (وكان حقا علينا نصر المؤمنين)
الدعاة يرعبون الطواغيت وفراعنة الأرض
الدعاة الذين أرعبوا طواغيت الأرض كما رعب منهم فرعون وخاف (وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد) .. فما يكون لمثل هذا الذي ادعى الألوهية أن يقول مثل هذا الكلام لولا الرعب الذي يهز الأولين والآخرين من الدعاة إلى سبيل الله عز وجل ..
الدعاة هي أهل الإيمان
قال صلى الله عليه وسلم (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فمن لم يستطع فبلسانه فمن لم يستطع فبقلبه وليس بعد ذلك من الإيمان حبة خردل)
الدعوة إلى الله حماية منه عز وجل 
فهي الوقاية الوحيدة من الله والالتجاء الوحيد إليه . قال تعالى (إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا إلا بلاغا من الله ورسالاته) فالبلاغ حصن المسلم.
الوعد بالتمكين في الأرض
(وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا)ولا شك أن المؤمنين هم الذين يسعون للاستخلاف في الأرض بالدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغيرها من الوسائل الشرعية .. ولا يمكن تصور ذلك في القابعين في بيوتهم .. 

وقال تعالى (فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين ولنسكننكم الأرض من بعدهم ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد) وخوف الوعيد هو العمل بالدعوة إلى الله للآيات السابقة ..
أبو أحمـد
شبكة الفجر





فضل الدعوة إلى الله

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد:
فقد ذكر تعالى جماعة من الأنبياء - صلى الله عليهم وسلم - في سورة النساء، ثم قال: ﴿ رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ﴾ [النساء: 165].

فبين تعالى في هذه الآية وظيفتهم، وهي دعوة الناس إلى الله تعالى تبشيرًا بالخير، وتحذيرًا من الشر، قال تعالى لنبينا محمد عليه الصلاة والسلام: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا ﴾ [الأحزاب: 45، 46]؛ ثم أمره أن يبين لأمته أن هذه وظيفته ووظيفة أتباعه، فقال تعالى: ﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ [يوسف: 108].

فالرسل وأتباعهم مأمورون بدعوة الناس إلى توحيد الله وطاعته، وإنذارهم عن الشرك به ومعصيته، وهذا مقام شريف، ومرتبة عالية لمن وفقه الله تعالى للقيام بها على الوجه الذي يرضي الله تعالى.

قال تعالى: ﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [فصلت: 33].

ولما عرف الصالحون شرف هذه المهمة حرصوا عليها، فلم يسيروا إليها مشيًا بل سعوا لها سعيًا، قال تعالى: ﴿ وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ﴾ [يس: 20].

روى مسلم في صحيحه من حديث سهل بن سعد - رضي الله عنه - قال لعلي لما أرسله لقتال اليهود في خيبر "انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام و أخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه فوالله لأن يهدي الله بك رجل واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم"[1].

وروى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا"[2]، فتأمل أخي هذا الفضل العظيم، فإن الداعي إلى الله يجري له ثواب من أهتدى بدعوته وهو نائم في فراشه، أو مشتغل في مصلحته؛ بل إن ذلك يجري له بعد موته، لا ينتهي ذلك إلى يوم القيامة.


وبعد ما تقدم أذكر نفسي وإخواني ببعض الوصايا، التي أرجو أن تكون علامات يستنيرون بها في طريق الدعوة إلى الله.

أولًا: أوصي الداعية إلى الله بالإخلاص في دعوته، وقد أرشد تعالى إلى ذلك بقوله: ﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ ﴾ [يوسف: 108].

قال الشيخ الإمام محمد بن عبدالوهاب - رحمه الله - وفيه مسائل منها:
التنبيه على الإخلاص؛ لأن كثيرًا لو دعا إلى الحق فهو يدعو إلى نفسه[3]، قال الشافعي: وددت أن الناس تعلموا هذا العلم ولم ينسب إلى منه شيء.

وهذا موسى عليه السلام لما أمره الله بدعوة فرعون سأل ربه أن يرزقه سحن الإبانة عما يريد، لا ليقال خطيبًا أو فصيحًا كما أخبر سبحانه أنه قال: ﴿ وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي ﴾ [طه: 27].

ثانيًا: على الداعي إلى الله أن يتزود بالعلم الشرعي، كما قال تعالى لنبيه: ﴿ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا ﴾ [طه: 114]، فإنه بهذا تكون دعوته أقرب إلى دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وحري بمن كان كذلك أن تستجاب دعوته.

قال ابن القيم - رحمه الله:
واذا كانت الدعوة الى الله أشرف مقامات العبد وأجلها وأفضلها فهي لا تحصل إلا بالعلم الذي يدعو به وإليه، بل لابد في كمال الدعوة من البلوغ في العلم إلى حد يصل إليه السعي، ويكفي هذا في شرف العلم أن صاحبه يحوز به هذا المقام والله يؤتي فضله من يشاء[4]. اهـ.




ثالثًا: دل قوله تعالى: ﴿ اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾ [يس: 21]، وقوله تعالى: ﴿ قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ﴾ [ص: 86]: أن من توفر فيه هذان الأمران، كانت دعوته واجبة القبول.

وهما: ألا يأخذ على دعوته أجرًا سوى ما يرجوه من ربه[5]، وأن يكون من المهتدين، وذلك يشمل هدايته في دعوته وهدايته في نفسه، وفي ضمن هذا التنبيه للداعي إلى الله كما يدعو الناس بقوله أن يدعوهم بعمله.

رابعًا: الصبر في سبيل الدعوة إلى الله، كما قال تعالى: ﴿ وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾ [العصر: 1 - 3].

وقال تعالى: ﴿ فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ ﴾ [الأحقاف: 35].

ومن لوازم الصبر ألا يستطيل الطريق، ولا يستعجل النتائج، روى البخاري في صحيحه من حديث خباب بن الأرت - رضي الله عنه - قال: شكونا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو متوسد بردته في ظل الكعبة، فقلنا: ألا تستنصر لنا؟ ألا تدعو لنا؟ فقال: "قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها، فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه فما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله و الذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون"[6].

خامسًا: يجب أن يعلم الدعاة وغيرهم أن دعوة الإسلام دعوة عالمية، يجب أن تنتشر، وأن تبلغ إلى الناس جميعًا، في مشارق الأرض ومغاربها، لتقوم الحجة على العباد، ولكي تصل دعوة الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى كل من بعث إليهم، كما قال تعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [سبأ: 28].



وقد علم الدعاة المصلحون ورثة الرسل هذه الحقيقة، فقاموا وبينوها للناس امتثالًا لأمر ربهم حين قال: ﴿ وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [آل عمران: 104].

قال سماحة الشيخ الإمام العلامة ابن باز - رحمه الله -:
الواجب على جميع القادرين من العلماء وحكام المسلمين والدعاة الدعوة إلى الله، حتى يصل البلاغ إلى العالم كافة في جميع أنحاء المعمورة، وهذا هو البلاغ الذي أمر الله به، قال الله تعالى لنبيه: ﴿ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ﴾ [المائدة: 67].

فالرسول عليه البلاغ، وهكذا السرل جميعًا عليهم البلاغ وعلى اتباع الرسل أن يبلغوا.

روى البخاري في صحيحه من حديث عبدالله بن عمرو - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "بلغوا عني ولو آية"[7].

وليس بخاف على كل من له أدنى علم أو بصيرة أن العالم الإسلامي اليوم، بل العالم كله في أشد الحاجة إلى الدعوة الإسلامية الصحيحة، التي تشرح للناس حقيقة الإسلام، وتوضح لهم أحكامه ومحاسنه، وبذلك يتضح لكل طالب علم أن الدعوة إلى الله من أهم المهمات، وأن الأمة في كل زمان ومكان في أشد الحاجة إليها؛ بل في أشد الضرورة إلى ذلك، فالواجب على أهل العلم أينما كانوا أن يبلغوا دعوة الله، وأن يصبروا على ذلك، أن تكون دعوتهم نابعة من كتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصحيحة، وعلى طريقة السرول وأصحابه ومنهج السلف الصالح - رضي الله عنهم -[8].

وقال أيضًا: فعند قلة الدعاة وكثرة المنكرات وغلبة الجهل كحالنا اليوم تكون الدعوة فرض عين على كل واحد بحسب طاقته، وإذا كان في محل محدود كقرية ومدينة ونحو ذلك ووجد فيها من تولى هذا الأمر وقام به وبلغ أمر الله كفى وصار التبليغ في حق غيره سنة؛ لأنه قد أقيمت الحجة على يد غيره ونفذ أمر الله على من سواه، ولكن بالنسبة إلى بقية أرض الله وإلى بقية الناس يجب على العلماء حسب طاقاتهم، وعلى ولاة الأمر حسب طاقتهم أن يبلغوا أمر الله بكل ما يستطيعون، وهذا فرض عين عليهم على حسب الطاقة والقدرة. وبهذا يعلم أن كونها فرض عين وكونها فرض كفاية أمر نسبي يختلف، فقد تكون الدعوة فرض عين بالنسبة إلى أقوام وإلى أشخاص، وسنة بالنسبة إلى أشخاص وإلى أقوام؛ لأنه وجد في محلهم وفي مكانهم من قام بالأمر وكفى عنهم[9].

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين



[1] صحيح مسلم برقم (2406).
[2] صحيح مسلم برقم (2674).
[3] كتاب التوحيد (ص16).
[4] التفسير القيم (ص319).
[5] ولا يدخل في ذلك ما يأخذه من كلف بالدعوة من أجر من بيت المال.
[6] صحيح البخاري برقم (6943).
[7] قطعة من حديث في صحيح البخاري برقم (3461).
[8] مجموع فتاوى ومقالات للشيخ عبدالعزيز بن باز - رحمه الله (1/248، 333)، نقلًا عن كتاب نضرة النعيم (5/1959، 1960).

[9] مجموع فتاوى ومقالات للشيخ عبدالعزيز بن باز - رحمه الله (1/332).




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق